‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواريث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواريث. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 نوفمبر 2017

ميراث ولد الزنا وولد اللعان

المجلس السابع والثلاثون
تيسير علم المواريث
تابع الإرث بالتقدير

رابعًا : ميراث " ولد الزنا " و " ولد اللعان "

من هو ولد الزنا ؟
ـ ولد الزنا : هو الذي أتت به أمُّهُ من سفاح - أي من غير نكاح شرعي
ـ ويسمى ولد الزنا ، بالولد غير الشرعي ، ويسمى أبوه بالأب غير الشرعي .


ولد اللعان:
اللعان لغة: الطرد والإبعاد.

وشرعًا: المباهلة بين الزوجين في إزالة حد, أو نفي ولد بلفظ مخصوص أمام الحاكم.
وأسبابه اثنان:
-قذف الزوج زوجته المدخول بها بفعل الزنا, مع ادعاء المشاهدة وعدم البيِّنة.
-
إنكار من وُلِدَ على فراشهِ منها, إن وُلد لستة أشهر فأكثر ولم يمض على حملها أقصر مدة الحمل, وكونها موطوءة بالعقد.
حكمه:
إذا تلاعن الزوجان يفرق القاضي بينهما, ويقطع نسب الولد من أبيه ويلحقه بأمه دون الأب.هنا -


جاء في " المغني " لابن قدامة الحنبلي " ولد الملاعنة يلحق الملاعِن إذا استلحقه ، وولد الزنى لا يلحق الزاني - أي لا يلحق الزاني ولد الزنى إذا استلحقه - في قول الجمهور .
والراجح أن ولد الزنى لا يثبت نسبه من الزاني سواء تزوج بمزنيته وهي حامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت عقد النكاح ، أو لم يتزوجها وجاءت بولد ، ولكن إذا استلحقه بأن ادّعاه ولم يقل أنه ولده من الزنى ، فإنه يثبت نسبه في أحكام الدنيا ، وكذلك لو تزوج بمزنيته وهي حامل منه من الزنى فجاءت بولد لأقل من أدنى مدّة الحمل وسكت أو ادّعاه ولم يقل إنه من الزنى ، فإن نسبه يثبت في أحكام الدنيا .-هنا- وسيأتي تفصيل أقوال العلماء في أحكام ولد الزنا

وسُمِّي اللعان بذلك؛ لقول الرجل في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ولأن أحدهما كاذب لا محالة، فيكون ملعونًا.
*دليل أحكام اللعان:
يستدل على تشريع اللعان بقوله تعالى"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ" الآيات النور: 6- 10.
وبحديث سهل بن سعد رضي الله عنه: - أن رجلاً من الأنصارِ جاء إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَرجلاًوجَدَمعامرأتِهرجلاً،أيقتُلُهأمكيفيفعلُ ؟ فأنزل اللهُ في شأنِه ما ذكر في القرآنِ من أمرِ المتلاعنين، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: قد قضى اللهُ فيك وفي امرأتِك. قال: فتلاعنا في المسجدِ وأنا شاهدٌ، فلما فَرَغا قال: كَذَبتُ عليها يا رسولَ اللهِ إن أمسكتُها، فطلَّقَها ثلاثًا ، قبل أن يأمرَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين فَرَغا من التلاعُنِ،ففارقها عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك تفريقًا بين كلِّ متلاعنينِ. قال ابنُ جُريجٍ ، قال ابنُ شِهابٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ في هذا الحديث: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إن جاءت به أحمرَ قصيرًا، كأنه وحَرَةٌ، فلا أُراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسودَ العينِ، ذا ألَيَتين، فلا أُراه إلا قد صدق عليها. فجاءت به على المكروهِ من ذلك.



الراوي : سهل بن سعد الساعدي| المحدث : البخاري| المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 5309 | خلاصة حكم المحدث : صحيح - الدرر -

صفة اللعان: أن يقول الزوج عند الحاكم أمام جَمْع من الناس: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنى، يقول ذلك أربع مرات، ويشير إليها إن كانت حاضرة، ويسمِّيها إن كانت غائبة بما تتميز به. ثم يزيد في الشهادة الخامسة- بعد أن يعظه الحاكم ويحذره من الكذب-: وعليَّ لعنة الله، إن كنت من الكاذبين.
ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنى، ثم تزيد في الشهادة الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
لقوله تعالى"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ"النور: 6- 9
.



الأحكام المترتبة على اللعان:


إذا تم اللعان فإنه يترتب عليه ما يأتي:
-
سقوط حد القذف عن الزوج.
-
ثبوت الفرقة بين الزوجين، وتحريمها عليه تحريمًا مؤبدًا، ولو لم يفرق الحاكم بينهما.
-
ينتفي عنه نسب ولدها ويلحق بالزوجة، ويتطلب نَفْيُ الولد ذِكْرَه صراحة في اللعان، كقوله "أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى، وما هذا بولدي". لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعن بين رجل وامرأته ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
-
وجوب حد الزنى على المرأة، إلا أن تلاعن هي أيضًا؛ فإن نكولها عن الأيمان مع أيمانه بينةٌ قوية، توجب إقامة الحد عليها.



كتاب: الفقه الميسرفي ضوء الكتاب والسنة


ولد الزنا كغيره من الناس ،له كرامته واحترامه ، ولا ذنب له في ما اقترفه أبواه فلا يؤثر فيه ذلك ،ولا يقدح في عدالته
معلوم أن الزاني والزانية هما المؤاخذان بجرمهما وليس ولد الزنا، ومن المقرر في شريعتنا الإسلامية الغراء أن كل إنسان لا يؤاخذ بجريمة غيره؛ قال تعالى"كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ"الطور:21، وقال"وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"الأنعام: 164، وقال – صلى الله عليه وسلم "ليس على ولَدِ الزِّنا مِنْ وزرِ أبويْهِ شيءٌ"الراوي : عائشة أم المؤمنين|المحدث : الألباني|المصدر : صحيح الجامع-الصفحة أو الرقم: 5406 | خلاصة حكم المحدث : حسن

وما أحسنَ ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله "وولَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وعَمِل صالحًا دَخل الجَنَّةَ, وإلا جُوزِي بعَمَلِه كمَا يجَازَى غيْرُه, والجَزَاءُ على الأَعْمَالِ لا على النَّسَبِ ... وَأَكْرَمُ الخَلقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ". اهـ. "الفتاوى الكبرى "
من المعروف أن ولد الزنا كان ضحية خطأ ارتكبه غيره، وله حقوق وأحكام كعامة الناس، وقد يلتبس بعض الأحكام المتعلقة به على طلاب العلم وغيرهم، ومن تلك الأحكام مسألة ميراث ولد الزنا وهي من المسائل المهمة التي يكثر السؤال عنها.


أقوال العلماء
اتفق العلماء على أن الفراش هو الأصل في ثبوت النسب ، والمراد بالفراش : الزوجية القائمة بين الرجل والمرأة .
قال الشيخ عبد الوهاب خلاف " المراد شرعًا بالفراش : الزوجية القائمة حين ابتداء الحمل ، فمن حملت وكانت حين حملت زوجة يثبت نسب حملها من زوجها الثابتة زوجيتها به حين حملت، من غير حاجة إلى بينة منها، أو إقرار منه، وهذا النسب يعتبر شرعًا ثابتًا بالفراش". انتهى من "أحكام الأحوال الشخصية" ص: 186
قال ابن القيم " فَأَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ فَأَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ ". انتهى من "زاد المعاد" (5/368.
وقال ابن الأثير " وإثبات، النسب وإلحاقه بالفراش المستند إلى عقد صحيح أو ملك يمين، مذهب جميع الفقهاء ، لم يختلف فيه أحد من الصحابة والتابعين فمَن بعدَهُم من المجتهدين وغيرهم "انتهى من "الشافي في شرح مسند الشافعي" 5/49

واختلف العلماء في الزاني إذا أراد استلحاق ابنه من الزنا به، هل يثبت نسبه له شرعًا أم لا ؟

لمسألة استلحاق الزاني لابنه من الزنا صور:
الصورة الأولى :
أن تكون المرأة المزني بها ذات فراش : أي متزوجة ، وأتت بولد بعد ستة أشهر من زواجها ، ففي هذه الحال ينسب الولد إلى الزوج ، ولا ينتفي عنه إلا بملاعنته لزوجته.
ولو ادعى رجل آخر أنه زنى بهذه المرأة وأن هذا ابنه من الزنا ، لم يلتفت إليه بالإجماع ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" رواه البخاري :2053 ، ومسلم :1457.
قال ابن قدامة " وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ رَجُلٍ ، فَادَّعَاهُ آخَرُ : أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ " انتهى من "المغني" 9/123 .


الصورة الثانية :
أن لا تكون المرأة ذات فراش : ولا يستلحقه الزاني به ، ولا ادَّعي أنه ابنه من الزنا ، ففي هذه الحال لا يُلحق به أيضًا قولاً واحدًا .
فلم يقل أحد من أهل العلم بإلحاق ولد الزنا بالزاني من غير أن يدعيه الزاني
.
وقد أشار الماوردي في "الحاوي الكبير" 8/455 إلى " إِجْمَاعِهِمْ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِالزِّنَا" .أي إذا لم يدعه


الصورة الثالثة
:
إذا لم تكن المرأة فراشًا لأحد : وأراد الزاني استلحاق هذا الولد به .
فهذه الصورة محل الخلاف بين العلماء.
قال ابن قدامة " وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ " انتهى من "المغني" 9/123.
وهي مسألة مهمة جدًا كما قال ابن القيم " هَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَلِيلَةٌ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا " انتهى من "زاد المعاد" 5/381.

اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين مشهورين :
القول الأول: أن ابن الزنا لا يُنسب إلى الزاني ولو ادعاه واستلحقه به.
وهو قول عامة العلماء من المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم .
ينظر: "المبسوط" للسرخسي :17/154، "بدائع الصنائع" للكاساني 6/243 ، "المدونة" 2/556 ، "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" 3/20، " المغني" 6/228 ، "المحلَّى" 10/142.
وبِنَاءً على هذا القول : فإن ولد الزنا – ذكرًا كان أو أنثى – لا ينسب إلى الزاني ، ولا يقال إنه ولده ، وإنما ينسب إلى أمه ، وهو مَحْرَمٌ لها ، ويرثُها كبقية أبنائها .
قال ابن قدامة المقدسي " وَوَلَدُ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ الزَّانِيَ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ" انتهى من " المغني " 9/123.
وعلى هذا القول فتوى الشيخ ابن إبراهيم كما في "فتاواه " 11/146، والشيخ ابن باز كما في "مجموع فتاواه" 28/ 124 ، رحمة الله عليهما .
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " 20/387 " الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستندًا إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه" . انتهى


القول الثاني: أن الزاني إذا استلحق ولده من الزنا فإنه يلحق به.
وهو قول عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، وإسحاق بن راهويه، كما نقله عنهم ابن قدامة في "المغني" 9/123.
وروى الدارمي في "السنن" 3106، عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ " أَيُّمَا رَجُلٍ أَتَى إِلَى غُلَامٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنٌ لَهُ وَأَنَّهُ زَنَى بِأُمِّهِ ، وَلَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْغُلَامَ أَحَدٌ : فَهُوَ يَرِثُهُ "
قَالَ بُكَيْرٌ : وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
"
قال ابن القيم " كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَوْلُودَ مِنَ الزِّنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا عَلَى فِرَاشٍ يَدَّعِيهِ صَاحِبُهُ ، وَادَّعَاهُ الزَّانِي : أُلْحِقَ بِهِ ... وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، رَوَاهُ عَنْهُ إسحاق بِإِسْنَادِهِ فِي رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا، فَادَّعَى وَلَدَهَا فَقَالَ: يُجْلَدُ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدُ.
وَهَذَا مَذْهَبُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ". انتهى من "زاد المعاد" 5/381
قال ابنُ قدامة " وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا إذَا زِنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَعَ حَمْلهَا ، وَيَسْتُرَ عَلَيْهَا ، وَالْوَلَدُ وَلَدٌ لَهُ ". انتهى من "المغني" 9/123.
واختار هذا القول : شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه ابن القيم .
قال ابن مفلح رحمه الله " واختار شيخنا أنه إن استلحق ولده من زنا ولا فراش : لحقه " انتهى من "الفروع" 6/625.
ونسبه إليه البعلي في "الاختيارات الفقهية" صـ 477 .
وقال المرداوي " وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ من الزنى وَلَا فِرَاشَ: لَحِقَهُ.
وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فيها : لَا يَلْحَقُهُ .
وقال في الِانْتِصَارِ: في نِكَاحِ الزَّانِيَةِ يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فيه ، وقال في الِانْتِصَارِ أَيْضًا : يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ ، وَذَكَرَ أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ مِثْلَ ذلك" انتهى من "الإنصاف" 9/269
واختاره أيضًا من المعاصرين : الشيخ محمد رشيد رضا في "تفسير المنار" 4/382.

استدل جمهور العلماء على عدم لحوق ولد الزنى بالزاني :
1- بقول النبي صلى الله عليه وسلم" الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" ، متفق عليه .
ووجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل ولدًا لغير الفراش ، كما لم يجعل للعاهر سوى الحجر ، وإلحاق ولد الزنا بالزاني إلحاق للولد بغير الفراش .
فقوله :الولد للفراش : يقتضي حصر ثبوت النسب بالفراش.
قال الكاساني " النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْرُج الْكَلَامَ مُخْرَجَ الْقِسْمَةِ ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَالْحَجْرَ لِلزَّانِي ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ لِمَنْ لَا فِرَاشَ لَهُ ، كَمَا لَا يَكُونُ الْحَجْرُ لِمَنْ لَا زِنَا مِنْهُ ، إذْ الْقِسْمَةُ تَنْفِي الشَّرِكَةَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَعَلَ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ وَنَفَاهُ عَنْ الزَّانِي بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : "وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ" لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّفْيِ .

قال أبو بكر الجصاص: "وقوله"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" قد اقتضى معنيين:
أحدهما: إثبات النسب لصاحب الفراش .
والثاني: أن من لا فراش له فلا نسب له ؛ لأن قوله "الولد" اسم للجنس، وكذلك قوله "الفراش" للجنس، لدخول الألف واللام عليه ، فلم يبق ولد إلا وهو مراد بهذا الخبر، فكأنه قال: لا ولد إلا للفراش" انتهى من "أحكام القرآن" 5/159.
استدل من قال بإلحاق ابن الزنا به إذا استلحقه:
-أن هذا الطفل متولد من مائه ، فهو ابنه قدرًا وكونًا ، ولا يوجد دليل شرعي صحيح صريح يمنع من إلحاق نسبه به .

قال الشيخ ابن عثيمين " الولد للزاني ، وذلك لأن الحكم الكوني الآن لا يعارضه حكم شرعي فكيف نلغي هذا الحكم الكوني ، مع أننا نعلم أن هذا الولد خلق من ماء هذا الرجل ؟ فإذا استلحقه وقال هو ولده فهو له ...
وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء ، يلحقونه ويقولون : إن هذا الولد ثبت كونه للزاني قدرًا ، ولم يعارضه حكم شرعي ، فلا نهمل الحكم القدري بدون معارض ، أما لو عارضه الحكم الشرعي فمعلوم أن الحكم الشرعي مقدم على الحكم القدري " انتهى من "فتح ذي الجلال" 12/318 .

وأما حديث "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" فهو وارد في حال وجود الفراش ، ومسألتنا في حال عدم وجود الفراش
قال شيخ الإسلام : " فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا : لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ " .
انتهى من "مجموع الفتاوى" 32/ 113 .

والحاصل :

أن القول بالمنع والجواز قولان معتبران عند أهل العلم ، وهذه المسألة من مسائل الاجتهاد ، ويبقى النظر في كل واقعة بملابساتها ، فإذا كان الولد يضيع دينًا أو دنيًا فالأخذ بالقول بالاستلحاق فيه تحقيق مصلحة حفظه ، وهي مصلحة شرعية .
نسأل الله السلامة والعافية .
وللاستزادة ينظر:
- " فقه الأسرة عند ابن تيمية في الزواج وآثاره " ، رسالة دكتوراه ، محمد بن أحمد الصالح.
- " النسب ومدى تأثير المستجدات العلمية في إثباته "، سفيان بن عمر بورقعة. رسالة دكتوراه.
- " نسب ولد الزنا " ، الشيخ عدنان بن محمد الدقيلان ، بحث منشور في " مجلة العدل " عدد22.
- " أحكام ولد الزنا " ، إبراهيم بن عبد الله القصيّر ، بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير.
- " حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد " ، للدكتور عبد العزيز الفوزان.
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب*
ولمزيد تفصيل في أدلة كل فريق يُرجع للرابط التالي - هنا-

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017

ميراث المفقود

المجلس الخامس والثلاثون
تيسير علم المواريث
تابع الإرث بالتقدير ثالثًا : ميراث " المفقود والأسير"
المفقود :
هو الغائب الذي انقطعت أخبارُهُ ، فلا تُعْلَم حياتُه ولا وفاتُه . الوجيز في الميراث والوصية / ص : 211 .
الأسير :

يلحق بأحكام المفقود : الأسير.
الأسير : هو الغائب الذي وقع في أيدي الأعداء واحتجزوه عندهم فإذا كان حال الأسير معلومًا ، فإنه يعامل على مقتضاه ، من حياة أو موت أو رِدَّة .
أما إذا جُهِلَ حاله ، فلم تُعْلَمْ له حياة ولا وفاة ، فإنه يأخذ حكم المفقود من كل الوجوه.

المدة اللازمة لاعتبار المفقود ميتًا:
اختلفَ العلماءُ في تحديد المدة التي يحكم القاضي بعد مضيها بموت المفقود بحسب نوع الفقد.
الْمَفْقُودِ ، وَهُوَ نَوْعَانِ :
أَحَدُهُمَا : الْغَالِبُ مِنْ حَالِهِ الْهَلَاكُ ، وَهُوَ مَنْ يُفْقَدُ فِي مَهْلَكَةٍ ، كَاَلَّذِي يُفْقَدُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، وَقَدْ هَلَكَ جَمَاعَةٌ ، أَوْ فِي مَرْكَبٍ انْكَسَرَ ، فَغَرِقَ بَعْضُ أَهْلِهِ ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ يَهْلَكُ فِيهَا النَّاسُ ، أَوْ يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ، أَوْ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ أَوْ لِحَاجَةِ قَرِيبَةٍ ، فَلَا يَرْجِعُ ، وَلَا يُعْلَمُ خَبَرُهُ ، فَهَذَا يُنْتَظَرُ بِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرٌ ، قُسِّمَ مَالُهُ ، وَاعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ.
وَإِنْ مَاتَ لِلْمَفْقُودِ مَنْ يَرِثُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِوَفَاتِهِ ، وُقِفَ لِلْمَفْقُودِ نَصِيبُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ ، وَمَا يَشُكُّ فِي مُسْتَحِقِّهِ ، وَقُسِمَ بَاقِيهِ ; فَإِنْ بَانَ حَيًّا ، أَخَذَهُ ، وَرُدَّ الْفَضْلُ إلَى أَهْلِهِ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ ، دُفِعَ نُصِيبُهُ مَعَ مَالِهِ إلَى وَرَثَتِهِ .
النَّوْعُ الثَّانِي ،، مَنْ لَيْسَ الْغَالِبُ هَلَاكَهُ ، كَالْمُسَافِرِ لِتِجَارَةٍ ، أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ ، أَوْ سِيَاحَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ :
إحْدَاهُمَا ، لَا يُقَسَّمُ مَالُهُ ، وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ، حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتُهُ ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ مِثْلَهَا ، وَذَلِكَ مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ .وَهَذَا قَوْلُ: الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ;لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِتَوْقِيفٍ ، وَلَا تَوْقِيفَ هَاهُنَا ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْهُ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مَعَ سَنَةِ يَوْمَ فُقِدَ .وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ;لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ :يُنْتَظَرُ بِهِ إلَى تَمَامِ سَبْعِينَ سَنَةً مَعَ سَنَةِ يَوْمَ فُقِدَ .
الفقه المقارن-المغني - موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة - هنا -

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " والصواب أن الرجوع في تقديرها إلى اجتهاد الحاكم ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن والحكومات ، فيقدر مدة للبحث عنه بحيث يغلب على الظن تبين حياته لو كان موجودًا ، ثم يحكم بموته بعد انتهائها ، والله أعلم " انتهى من " تسهيل الفرائض " ص/ 126 - هنا - .
الميراث في مال المفقود :
ـ القاعدة بالنسبة لأموال المفقود ، أنها تبقى على ملكه ، وتحفظ له حتى يتبين أمره ، وذلك استصحابًا للحال التي كان عليها قبل غيابه :
· فإن ظهر حيًّا أخذ مالَهُ ، وإنْ تحقق موتُهُ بالبيِّنَةِ أو بالأوراق الرسمية التي تثبت موتَهُ في تاريخ معين ، فإن موتَه هنا يكون موتًا حقيقيًّا.
وتُقَسَّم أموالُه بين ورثتِهِ الأحياء في ذلك التاريخ الذي ثبتت وفاتُهُ فيه .
·أما إذا بقي أمره مجهولاً ، فإن أموالَهُ تظلُّ باقيةً على ملكه ، إلى أن يحكم القاضي باعتباره ميتًا ، فإذا صدر هذا الحكم كانت وفاته معتبرة من وقت صدور الحكم ،فيقسم ماله بين ورثته الأحياء من وقت صدور الحكم .
· أما من مات منهم قبل صدور الحكم ولو بعد رفع الدعوى ، فإنه لا يرث لعدم تحقق الشروط العامة في الميراث ، التي منها تحقق حياة الوارث عند موت المورث .

الوجيز في الميراث والوصية / ص : 214 .
ميراث المفقود من غيره :
الأصلُ أن المفقودَ لا يرث من غيره ، لأنه يشترط في الوارث أن تكونَ حياتُهُ محققة وقت وفاةِ المورثِ ، ولكن نظرًا لاحتمال حياته ، فإنه يرث بطريق التقدير من بابِ الاحتياط ، فتقسم التركة على أساس أن المفقودَ حيٌّ ، ويوضع نصيبه في يد أمين حتى يتبين أمره .
· فإن ظهر حيًّا ، أخذ ما كان موقوفًا له .-
بالإجماع، هذا محل اتفاق لأنه جاءنا يقين-
· وإن تأكدت وفاتُه في تاريخ معين ، فإننا ننظر في هذا التاريخ ، فإن كان لاحقًا على وفاة المورث-أي بعد وفاة المورث-، فإن المفقود يستحق هذه الحصة التي حُجٍزَتْ له .ثم توزع حصته من المتوفى مع بقية مال المفقود على ورثته الأحياء في التاريخ الذي ثبتت وفاته فيه .
-بالإجماع، هذا محل اتفاق لأنه جاءنا يقين-
وإن كان التاريخ الذي ثبتت وفاته فيه سابقًا على تاريخ وفاة المورث ، فإن هذه الحصة الموقوفة له تُرَدّ إلى ورثة هذا المورث ، لا ورثة المفقود ، لأنه لا يستحقها حيث ثبت أنه كان ميتًا عند وفاة مورثه .-
بالإجماع، هذا محل اتفاق لأنه جاءنا يقين-
· أما إذا لم تتبين له حياة أو وفاة ، حتى حكم القاضي باعتباره ميتًا ، فإنه يعتبر ميتًا من تاريخ غيابه بالنسبة لمال غيره لأن حياته لم تكن محققة عند وفاة المورث ، وعلى هذا ، فلا يكون مستحقًّا للميراث ، وتُرَدّ الحصة الموقوفة إلى مستحقيها .-
وهذا هو قول الجمهور-
الوجيز في الميراث والوصية / ص : 215 المغني : هنا - والشيخ عبد الرحيم الطحان - فقه المواريث - إرث المفقود.
وهذا هو قول الجمهور في ميراث المفقود من غيره :
ما وقف للمفقود من إرث له من مورثيه الذين ماتوا قبل الحكم على المفقود بالموت، هل نجعل هذا المال مالاً للمفقود يرثه ورثة المفقود أو نعيده لورثة مورثيه دون أن يرث المفقود منهم شيئًا؟
فهذه المسألة للمذاهب الأربعة فيها قولان:
-القول الأول عليه الجمهورأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحد القولين للحنابلة، اختاره الإمام ابن قدامة ورجحه في المغني، وجمهور الحنابلة على خلافه.
قال صاحب المغني الجزء السابع صفحة ثمان ومائتين:

وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ ، رُدَّ الْمَوْقُوفُ إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ ، رُدَّ أَيْضًا إلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ ، فَلَا نُوَرِّثُهُ مَعَ الشَّكِّ ، كَالْجَنِينِ الَّذِي يُسْقَطَ مَيِّتًا ، وَكَذَلِكَ إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَاتَ ، وَلَمْ يَدْرِ مَتَى مَاتَ . ا.هـ المغني-


القول الثاني انفرد به الحنابلة في قولهم الثاني الذي أخذ به جمهور الحنابلة: أن ما وقف للمفقود يكون له كمالِه الأصلي وعليه فيوزع على ورثة المفقود.
- هنا -الشيخ عبد الرحيم الطحان - فقه المواريث - إرث المفقود.

ظهور المفقود بعد الحكم باعتباره ميتًا :
*أمواله : اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب إرجاع أعيان أمواله التي تقاسمها الورثة .هنا - .
-وبالنسبة لما كان يستحقه المفقود ميراثًا في تركة غيره ، ثم أُعِيد إلى ورثة هذا الغير بعد الحكم ، فإن ذلك يسحب أيضًا من أيدي هؤلاء الورثة مرة أخرى ، ويعطى للمفقود ـ لأنه خالص حقه.الوجيز في الميراث والوصية / ص : 216 .
واختلفوا فيما تلف منها ، وذهب ، وتم إنفاقه : هل يضمنه من أنفقه أم لا يضمنه ؟ على قولين : الجمهور قالوا بالضمان ، وخالف الحنفية فقالوا بعدم الضمان . ينظر " الموسوعة الفقهية " 38/280.
. يقول البهوتي الحنبلي رحمه الله " إن قدم المفقود بعد قسم المال : أخذ ما وجده من المال بعينه بيد الوارث ، أو غيره ؛ لأنه قد تبين عدم انتقال ملكه عنه ، ورجع على من أخذ الباقي ، بعد الموجود ، بِمِثْل مِثْلِيٍّ ، وقِيمةِ مُتَقَوِّم ؛ لتَعذُّر رده بعينه " انتهى من " كشاف القناع " (4/466.

*زوجة المفقود :

إذا ظهر المفقود حيًا بعد أن حكم القاضي الشرعي باعتباره ميتًا ، وكانت زوجتُهُ قد تزوجتْ ودخلَ بها زوجُها الثاني ، فللفقهاء في هذه المسألة أقوال مختلفة :

-القول الأول:هي زوجة للأول الذي كان مفقودًا ثم ظهر ، وينفسخ نكاحها من الثاني ، وترجع إلى الأول بعد أن تعتد ، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة مع فروق يسيرة في التفاصيل .

ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " الصواب في هذه المسألة : أن الزوج الأول بالخيار مطلقًا ، سواء قبل وطء الثاني أو بعده ، فإن أبقاها للثاني فهي له ، ويأخذ منه صداقه ، ولا يرجع الثاني عليها بشيء ، وإن أخذها فهي له " انتهى من " الشرح الممتع " 13/379.
قال الشيخ العثيمين : هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود، فإذا فُقد الزوج ومضت المدة التي يبحث عنه فيها ثم حكم بموته واعتدت منه وتزوجت آخر ثم قدم فإن له الخيار بين أن يبطل الزواج بحاله وبين أن ترد زوجته إليه، فإن بقي الزواج بحاله فالأمر ظاهر والعقد صحيح، وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع إليه زوجته فإنها ترجع إليه، ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدتها من الثاني، ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول؛ لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى يحتاج إلى عقد، وأما ولدها من الزوج الثاني فهو ولد شرعي ينسب إلى أبيه؛ لأنه حصل من نكاح مأذون فيه، وما ترتب عن المأذون فهو حق صحيح.موقع الشيخ العثيمين -

-القول الثاني :تبقى الزوجة للزوج الثاني ، ولا سبيل للأول عليها ، وهو مذهب مالك بن أنس رحمه الله حيث يقول " إن تزوجت بعد انقضاء عدتها ، فدخل بها زوجها ، أو لم يدخل بها ، فلا سبيل لزوجها الأول إليها ، قال مالك : وذلك الأمر عندنا ، وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها " انتهى من " الموطأ " 2/575 .
ولكن المالكية اختاروا تقييد الأمر بالدخول ، فيقول الحطاب المالكي رحمه الله " فإن جاء المفقود ، أو تبين أنه حي ، أو أنه مات بعد دخول الثاني بها : فإنها فاتت بدخوله بها " .انتهى من " مواهب الجليل " (4/157) ، وانظر " حاشية الدسوقي على الشرح الكبير " (2/480
) .


وحاصل ما سبق كله أن المفقود إذا ظهر فإنه يسترجع زوجته وماله ، في قول جماهير العلماء . والله أعلم .هنا - .
فائدة : المفقود يسترجع زوجته لو أراد لو كانت اعتدت منه وورثته ثم تزوجت بعد الحكم بـ
غيبته،لكن لو أخذت حكم بالتفريق للضرر فبيانه الآتي:
إنَّ غَيْبة المفقود تُسبِّبُ لزوجته ضررًا مُؤكَّدًا؛ لكونِ فقدانه يُفوِّتُ على الزوجة أغراضَ الزواج، و«الضَّرَرُ يُزَالُ»؛ عملًا بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»؛ فيُدْفَعُ قبل الوقوع ويُرْفَعُ بعده. وإذا كان تشريعُ الإيلاء والتفريقِ بسببِ عدمِ الإنفاق على الزوجة أو لِعُنَّةِ الزوج - العُنَّة: عجزٌ يُصِيبُ الرجلَ فَلَا يقدر على الجِمَاع، - لِدَفْعِ الضرر عنها؛ فالتفريقُ لفَقْدِ الزوج أَحَقُّ وأَوْلى بالأخذ، ولها الخيارُ بين الحقَّين السابقين، والأَفْضلُ أَنْ تُرجِّحَ ما يدفع عنها الضررَ ويُحقِّقُ لها مصلحتَها.
وأمَّا إِنِ انتظرَتْ بيانَ حالِ زوجها، وعدَلَتْ عن المُطالَبةِ بالتفريق فإنها تتربَّصُ مدَّةَ أربع سنواتٍ مع اختلافٍ في ابتدائها .....
في أحكامٍ تخصُّ زوجةَ المفقود- الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس.

كيفية استخراج نصيب المفقود :
نقسم التركة على أساس حياته ، ثم نقسمها مرة أخرى على أساس وفاته .
وبعد ذلك نعامل المفقود على أساس ما ينتجه التقسيم الأول .
ونعامل الورثة الآخرين بأقل الفروض ، أي نعطيهم أقل الأنصبة في التقسيمين .
ويودع نصيب المفقود ، وفروق أنصبة الورثة الآخرين ، عند أمين حتى تنجلي الأمور .
الوجيز في الميراث والوصية / ص :217 .

أمثلة على ميراث المفقود :
تُوفيَ عن : أب مفقود ، وأخوين لأم . والتركة 144 فدان .
الحل :
يلاحظ أن المفقود هنا هو الوارث الوحيد ، لأن الأخوين لأم محجوبان به ، ولذلك تحفظ التركة كلها وتوقف حتى يتبين أمره ، فإن ظهر حيًّا دُفعت له جميعُها ، وإلا فهي للأخوين لأم فرضًا وردًّا ، وتقسم بينهما بالسوية .

________________


تُوفيَ عن : زوجة ، وأم ، وبنت ، وابن مفقود في الأسر ، وبنت ابن ، وأخ شقيق . والتركة 144 فدان .
الحل :
أولاً : التقسيم على اعتبار أن المفقود حي :
ـ أفراد المسألة : زوجة ، أم ، بنت ، ابن - المفقود- ، بنت ابن ، أخ شقيق .
ـ الحجب :
" بنت الابن" ، و " الأخ الشقيق " محجوبان حجب حرمان " بالابن " .
" الزوجة " محجوبة حجب نقصان من " الربع " إلى " الثمن " لوجود الفرع الوارث للمتوفى .
" الأم " محجوبة حجب نقصان من " الثلث " إلى " السدس " لوجود الفرع الوارث للمتوفى.
ـالورثة وتوزيع التركة:

الزوجة : الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى
الأم : السدس فرضًا لوجود الفرع الوارث للمتوفى
البنت ، والابن المفقود في الأسر : الباقي تعصيبًا بعد أصحاب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين
- أصل المسألة : 24
ـالأسهم :
الزوجة : الثمن: ثلاثة أسهم
الأم : السدس : أربعة أسهم
البنت ، والابن المفقود: الباقي: سبعة عشر سهم
قيمة السهم : قيمة التركة على عدد الأسهم
قيمة السهم :144 على أربعة وعشرين تساوي : ستة أفدنة .
-الأنصبة: عدد أسهم كل وارث في قيمة السهم
نصيب الزوجة : ثلاثة في ستة الناتج ثمانية عشر فدانًا
نصيب الأم : أربعة في ستة الناتج أربعة وعشرون فدنًا
نصيب البنت ، والابن المفقود:سبعة عشرفي ستة الناتج مائة واثنين سهمًا